محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

117

بدائع السلك في طبائع الملك

الأقاليم الأول ، ومجالهم منه في جوار السودان إلى الرابع والخامس في ممالك الأندلس من غير واسطة ، وهو شأن الأمم الوحشية ، فلذلك تكون دولهم أوسع نطاقا وأبعد من مراكزها نهاية « والله مقدر الليل والنهار » « 65 » . المسألة السادسة : ان الدولة البعيدة الاستيلاء العظيمة الملك أصلها الدين ودعوة الحق ، لان اتفاق الأهواء على المطالبة انما يكون بمعونة من الله تعالى في إقامة دينه . لذلك قال الله تعالى : « لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ « 66 » قال ابن خلدون : « وسره أن القلوب إذا مالت إلى الدنيا ، وقع التنافس ، وفشا الخلاف ، وإذا رفضت الدنيا ، وأقبلت على الله اتحدت وجهتها ، فذهب التنافس وقل الخلاف ، وحسن التعاون والتعاضد ، واتسع نطاق الكلمة لذلك « 67 » ، فعظمت الدولة « 68 » . المسألة السابعة : أن الدعوة الدينية « 69 » تزيد الدولة على قوتها قوة عصبيتها في الأصل . وذلك لامرين : أحدهما : أن الصبغة الدينية - كما سلف - تذهب بتحاسد ذوى العصبية ، وتفرد الوجهة إلى الحق . ومن استنصر بذلك في أمره ، لم يقف له شيء « 70 » . قلت : قيل لبعض ملوك فارس : أي مقاتل الموت أهون عليه ؟ قال : المستبصر في الدين . والغيران على النساء والغضبان الذي يمتعض لنفسه من الذلة .

--> ( 65 ) « مقدمة » ج 2 ص 918 . ( 66 ) سورة 8 : 63 . ( 67 ) ه : بدون « لذلك » فعظمت الدولة . ( 68 ) « مقدمة » ج 2 ص 636 مع اختلاف في اللفظ . ( 69 ) ه : بدون « الدينية » . ( 70 ) « مقدمة » ج 2 ص 337 .